ابن الأثير

356

الكامل في التاريخ

ذكر عبور الموفّق إلى مدينة صاحب الزنج وفيها عبر الموفّق إلى مدينة الخبيث لستّ بقين من ذي الحجّة ، وكان سبب ذلك أنّ جماعة من قوّاد الخبيث لمّا رأوا ما حلّ بهم من البلاء من قبل من يظهر منهم ، وشدّة الحصار على من لزم المدينة ، وحال من خرج بالأمان ، جعلوا يهربون من كلّ وجه ، ويخرجون إلى الموفّق بالأمان . فلمّا رأى الخبيث ذلك جعل على الطرق التي يمكنهم الهرب منها من يحفظها ، فأرسل جماعة من القوّاد إلى الموفّق يطلبون الأمان ، وأن يوجّه لمحاربة الخبيث جيشا ليجدوا « 1 » طريقا إلى المصير إليه ، فأمر ابنه أبا العبّاس بالمسير إلى النهر الغربيّ ، وبه عليّ بن أبان * يحميه ، فنهض أبو العبّاس ومعه الشذوات ، والسّميريّات ، والمعابر ، فقصده ، وتحارب هو وعليّ بن أبان « 2 » واشتدّت الحرب ، واستظهر أبو العبّاس على الزنج ، وأمدّ الخبيث أصحابه بسليمان بن جامع في جمع كثير ، فاتّصلت الحرب من بكرة إلى العصر ، وكان الظفر لأبي العبّاس ، وصار إليه القوم الذين كانوا طلبوا الأمان . واجتاز أبو العبّاس « 3 » بمدينة الخبيث عند نهر الأتراك ، فرأى قلّة الزنج هناك ، فطمع فيهم ، فقصدهم أصحابه وقد انصرف أكثرهم إلى الموفّقيّة ، فدخلوا ذلك المسلك « 4 » ، * وصعد جماعة منهم السور وعليه فريق من الزنج ، فقتلوهم ، وسمع العلويّ « 5 » فجهّز أصحابه لحربهم ، فلمّا رأى أبو العبّاس اجتماعهم وحشدهم لحربه مع قلّة أصحابه ، رحل فأرسل إلى الموفّق يستمدّه ، فأتاه من خفّ من الغلمان ، فظهروا على الزنج فهزموهم .

--> ( 1 ) . واتخذوا . P . C ( 2 - 3 - 5 ) . A . mO ( 4 ) . البلد . A